الشافعي الصغير
249
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج
والأصح أنه لا يشترط تساوي الجزء المشروط من الثمر والزرع فيجوز شرط نصف الزرع وربع الثمر مثلا للعامل لأن الزراعة إن كانت تابعة هي في حكم عقد مستقل وكون التفاصل يزيل التبعية من أصلها ممنوع ويفرق بين هذا وإزالته لها في بعتك الشجرة بعشرة والثمرة بخمسة حتى يحتاج قبل بدو الصلاح لشرط القطع على ما مر بأن الثمرة قبل بدوه غير صالحة إجماعا لإيراد العقد عليها وحدها من غير شرط قطع فاحتاجت لمتبوع قوي ولا كذلك البياض هنا لما مر من جواز المزارعة مستقلة عند الأكثرين وقضية كلامهما أن يلحق بالبياض فيما مر زرع لم يبد صلاحه والثاني يشترط لما مر من أن التفاضل يزيل التبعية وقد تقدم رده والأصح أنه لا يجوز أن يخابر تبعا للمساقاة لعدم ورود ذلك والثاني تجوز كالمزارعة وأجاب الأول بأن المزارعة في معنى المساقاة من حيث إنه ليس على العامل فيها إلا العمل بخلاف المخابرة فإنه يكون عليه البذر والعمل فإن أفردت أرض بالزراعة فالمغل للمالك لأنه نماء ملكه وعليه للعامل أجرة عمله ودوابه وآلاته إن كانت له وسلم الزرع لبطلان العقد ولا يمكن إحباط عمله مجانا أما إذا لم يسلم فلا شيء للعامل على ما أخذه من تصويب المصنف لكلام المتولي في نظيره من الشركة الفاسدة فيما إذا تلف الزرع أنه لا شيء للعامل لأنه لم يحصل للمالك شيء ورد بأن قياسه على القراض الفاسد أقرب لاتحاد البابين في أكثر الأحكام فالعامل هنا أشبه في القراض من الشريك وكان الفرق بين العامل والشريك أن الشريك يعمل في ملك نفسه فاحتيج في وجوب أجرته لوجود نفع شريكه بخلاف العامل في القراض والمساقاة أو أفردت بالمخابرة فالمغل للعامل لأن الزرع تابع للبذر وعليه أجرة مثل الأرض لمستحقها